محمد أمين المحبي

85

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

5 أبو الطّيّب الغزّىّ « * » أوحد البلغاء العظام ، وأجلّ من تفوّه بالنّثار والنّظام . جاء أمّه وحده في الافتنان ، وامتطى جواد البراعة فأجراه طلق العنان . فهو في النّباهة آية ، لم تفته من مطالبه غاية . فكلّ خاطر ينفد إلّا خاطره ، وكلّ سحاب يضنّ إلا سحاب يسحّ من فكره ما طره . ومكانته في السّؤدد عالية ، وساعة قربه ليست بالعمر غالية . تحلّى بالزهد ، وبذل في التخلّى « 1 » الجهد . وشعره حجّة متصاب وفتنة متناسك ، إذا سمعه المشغوف لم يبق فيه إلا رمق بلذّاته متماسك . قالت الأصداف : الفخر لألفاظه الغرّ ، فلذلك حشا الدهر في فمها الدّرّ .

--> ( * ) أبو الطيب بن محمد بن محمد الغزي ، العامري ، الدمشقي . يتصل نسبه بعامر بن لؤي . كان في زمنه أبلغ الشعراء ، وأدقهم نظرا ، وشعره من أجود الشعر رونقا وديباجة . وهو من أذكياء العالم وفضلائه ، والمشهود لهم بالتفوق والبراعة . انتفع في علوم الأدب بالقاضي محب الدين ، جد المؤلف ، وتفقه بالشهاب العيثاوى . ورحل إلى مصر ، فأخذ عن علمائها . ثم عاد إلى دمشق ، ودرس بالمدرسة القصاعية الشافعية . ثم تفرغ عنها ، وعرض له عارض سوداوى اختلت معه أحواله . توفى سنة اثنتين وأربعين وألف ، ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان . تراجم الأعيان 1 / 266 ، خبايا الزوايا لوحة 42 ب ، خلاصة الأثر 1 / 135 ، ديوان الإسلام لوحة 63 ب ، ريحانة الألبا 1 / 257 ، سلافة العصر 388 . ( 1 ) في ا : « الخلي » ، وفي ج : « التحلي » ، والمثبت في : ب .